القاضي النعمان المغربي

295

تأويل الدعائم

عنه وينسلخ منه والثياب كما ذكرنا أمثالها أمثال ظاهر الدين ، فافهموا البيان والتأويل والظاهر والتنزيل معشر المؤمنين ، وأقيموا ظاهر دينكم وباطنه وحافظوا فرائضه وسننه ، وحافظوا على جميع ذلك ، جعلكم اللّه ممن يحافظ على ما استحفظه من أمر دينه ، ويرعى ما استرعاه منه ، وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة المهديين من ذريته الطاهرين وسلم تسليما . المجلس الثامن من الجزء الخامس : [ في ذكر اللباس ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه العالي بلا افتراق الداني بلا التصاق وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة المهديين من ذريته الطاهرين وسلم تسليما أفضل البشر ؛ وبعد فإن الّذي يتلو ما قد تقدم ذكره قول الصادق صلى اللّه عليه وسلم وقد سئل عن الصلاة في السيف فقال : السيف في الصلاة كالرداء ، يعنى إذا تقلد به المصلى وصلى به كان بمنزلة الرداء منه وتأويل ذلك في الباطن أن الرداء كما ذكرنا والثياب كلها مثلها مثل ظاهر الدعوة ، والصلاة مثلها مثل باطنها فظاهر الدعوة إلى الإسلام يقام بالسيف والجهاد ، وباطنها دعوة بلا قتال وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم فكان تقلد السيف في الصلاة في الظاهر مثل الدعاء إلى ظاهر الدعوة بالسيف ولذلك كان في الواجب في صلاة الجمعة وصلاة العيدين على الإمام أن يصلى فيه ويخطب به كذلك وكان الفضل في الجهاد أن يصلى المجاهدون بسيوفهم . وأخبر الصادق صلى اللّه عليه وسلم : أن تقلده في الصلاة بمنزلة التردى بالرداء ، فذلك في التأويل أن السيف لا يستعمل في دعوة الحق المستورة ، وأنه فيها بمنزلة الرداء ، لا يضرب به فيها ولا يجاهد من تخلف عنها ولا يجبر أحد عليها كما يجاهد الناس ويجبرون على الدخول في ظاهر دعوة الإسلام وسيف دعوة الحق المستورة لسان الحجة البالغة على من خالفها فيه يجاهد أهلها الذين أمروا بذلك وأذن لهم فيه كما يجاهد بالسيف من أذن له في الجهاد في ظاهر دعوة الإسلام . ويتلو ذلك قول على صلى اللّه عليه وسلم : إن المرأة تصلى في الدرع والخمار إذا كانا كثيفين وإن كان معهما إزار وملحفة فهو أفضل لها ، وعن أبي جعفر محمد بن علي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال صل في خفيك وفي نعليك إن شئت ، تأويل ذلك أن الخفين مثلهما مثل الباطن لأن الرجلين فيهما باطنتان والنعلين مثلهما مثل الظاهر